الشيخ عزيز الله عطاردي
159
مسند الإمام السجاد ( ع )
ومحسن مخلص في بصيرته . سيّدى إنّى شهد لي الايمان بتوحيدك ، ونطق لساني بتمجيدك ودلّنى القرآن على فواضل جودك ، فكيف لا يبتهج رجائي بتحقيق موعودك ، ولا تفرح امنيّتى بحسن مزيدك ، سيّدى إن غفرت فبفضلك وإن عذّبت فبعدلك فيا من لا يرجى الّا فضله ، ولا يخشى إلّا عدله ، امنن علىّ بفضلك ، ولا تستقص علىّ في عدلك . سيّدى أدعوك دعاء ملحّ لا يملّ مولاه ، وأتضرّع إليك تضرّع من أقرّ على نفسه بالحجّة في دعواه ، وخضع لك خضوع من يؤمّلك لآخرته ودنياه ، فلا تقطع عصمة رجائي ، واسمع تضرّعى واقبل دعائي ، وثبّت حجّتى على ما أثبت من دعواي . سيّدى لو عرفت اعتذارا من الذنب لأتيته ، فأنا المقرّ بما أحصيته وجنيته وخالفت أمرك فيه فتعدّيته ، فهب لي ذنبي بالاعتراف ، ولا تردّنى في طلبتي عند الانصراف ، سيّدى قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت ، وأسرفت على نفسي بما قد علمت ، فاجعلني عبدا إمّا طائعا فأكرمته وإمّا عاصيا فرحمته . سيّدى كأنّى بنفسي قد أضجعت بقعر حفرتها ، وانصرف عنها المشيّعون من جيرتها ، وبكى عليها الغريب لطول غربتها ، وجاد عليها بالدموع المشفق من عشيرتها وناداها من شفير القبر ذو مودّتها ورحمها المعادى لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين إليها فرط فاقتها ، ولا على من قد رآها توسّدت الثرى عجز حيلتها . فقلت : ملائكتي فريد نأى عنه الأقربون ، وبعيد جفاه الأهلون ، ووحيد فارقه المال والبنون ، نزل بي قريبا ، وسكن اللّحد غريبا ، وكان لي في دار الدنيا داعيا ، ولنظرى له في هذا اليوم راجيا ، فتحسن عند ذلك ضيافتى ، فتكون أشفق